يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
120
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ورحمته وقد دخر لنا عنده رحمته . وعن واثلة أيضا قال : كنت من أصحاب الصفة ، فشكا أصحابي الجوع ، فقالوا : يا واثلة اذهب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاستطعم لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فذهبت فقلت : يا رسول اللّه إن أصحابي يشكون الجوع . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا عائشة هل عندك من شيء ؟ . قالت : يا رسول اللّه ما عندي إلا فتات خبز . قال : هاتيه . فجاءت بجراب ، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بصحفة ، فأفرغ الخبز في الصحفة ، ثم جعل يصلح الثريد بيده وهو يربو حتى امتلأت الصحفة ، قال : يا واثلة اذهب فجئني بعشرة من أصحابك وأنت عاشرهم . فذهبت وجئت بعشرة من أصحابي وأنا عاشرهم . فقال : اجلسوا وقولوا باسم اللّه ، خذوا من حواليها ولا تأخذوا من أعلاها ، فإن البركة تنحدر من أعلاها ، فأكلوا حتى شبعوا ، ثم قاموا وفي الصحفة مثل ما كان فيها ، ثم جعل يصلحها بيده وهي تربو حتى امتلأت الصحفة ثم قال : يا واثلة اذهب فجئني بعشرة من أصحابك ، فجئت بهم فقال : اجلسوا ، فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا ، ثم قال : اذهب فجيء بعشرة من أصحابك ، فذهبت وجئت بعشرة ، ففعلوا مثل ذلك ، فقال : هل بقي أحد ؟ فقلت : نعم عشرة . قال : اذهب فجيء بهم ، فجئت بهم ، فقال : اجلسوا ، فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا ، وبقي في الصحفة مثل ما كان ، ثم قال : يا واثلة اذهب بها إلى عائشة . وقريب من هذه القصة حديث أم سليم رضي اللّه عنها ، إذ أرسلت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم أقراصا من شعير ، فجاء إلى بيتها بالناس فأكلوا من تلك الأقراص بعد أن آدمته ، فدخل عشرة وخرج عشرة حتى شبعوا كلهم ، والقوم سبعون رجلا أو ثمانون رجلا . خرجه مالك رضي اللّه عنه في الموطأ . وأغرب من هذا ما خرجه مسلم رحمه اللّه عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : تزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدخل بأهله ، قال : فصنعت أمي - أم سليم حيسا - فجعلته في تور ، فقالت : يا أنس اذهب بهذا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقل : بعثت بهذا إليك أمي وهي تقرئك السلام ، وتقول : إن هذا منا قليل يا رسول اللّه . قال : فذهبت بها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : إن أمي تقرئك السلام وتقول : إن هذا لك منا قليل يا رسول اللّه . فقال : ضعه ، ثم قال : اذهب فادع لي فلانا وفلانا وفلانا ومن لقيت ، وسمى رجالا ، قال : فدعوت من سمى ومن لقيت ، قال : فقلت لأنس : كم عدد كنتم ؟ قال : زهاء ثلاثمائة . قال : وقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هات التور . فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه